ماكس فرايهر فون اوپنهايم

56

من البحر المتوسط إلى الخليج

من البحيرة حول المدينة وشنوا هجومهم على العوامات المائية . وبعد أربعة عشر عاما من ذلك التاريخ تخلى الإمبراطور جوفيان ، بعد الحملة الفاشلة التي قام بها يوليان ، عن نصيبين وعن شمال ما بين النهرين بكامله لصالح الفرس وبقيت المدينة منذ ذلك الحين بوابة للهجوم على الإمبراطورية البيزنطية . واضطر من تبقى من السكان المسيحيين للهجرة إلى أميدا ( ديار بكر ) . وقام الفرس بتحصين المدينة تحصينا متينا إلى درجة أن حتى بليزار لم يتجرأ على مهاجمتها . بعد ذلك نزل في نصيبين مرة واحدة فقط ولفترة عابرة جيش روماني بيزنطي بقيادة الإمبراطور هيراكليوس ( هرقل ) في عام 627 خلال الحرب مع كسرى الساساني « 1 » . في عام 640 خضعت نصيبين للقوة الصاعدة المتمثلة في الفتح الإسلامي والتي استولت خلال أعوام قليلة على بلاد الرافدين بكاملها بعد أن كانت عاصمة الإمبراطورية الساسانية طيتسيفون ( المدائن ) الواقعة على نهر دجلة قد سقطت قبل ذلك بسنتين في يد المسلمين . تحت الحكم الجديد انخفضت مكانة المدينة إلى بلدة نائية قليلة الأهمية ضمن دولة الخلافة الأموية وفيما بعد الخلافة العباسية . ومع ذلك تفيد ملاحظة لابن حوقل « 2 » بأن نصيبين كانت في عام 360 ه ( 970 / 971 م ) لم تزل تدفع مبلغا كبيرا من الضرائب قدره 100000 دينار ( أي ما يعادل 1800000 مارك ألماني تقريبا ) . بعد تدهور الخلافة العباسية تمكن بعض الحكام المحليين الطموحين من تأسيس ممالك مستقلة خاصة بهم . في شمال بلاد ما بين النهرين أقامت الأسرة التركية ، الأرتقيون ، مملكة صغيرة مستقلة عن بغداد . وتمكن حكام هذه الأسرة من المحافظة على مملكتهم في خضم الأحداث التي عصفت بالشرق الأدنى خلال القرون التالية وألحقت به الخراب والدمار ؛ سواء عند مجيء المغول بقيادة هولاكو ، حفيد جنكيزخان « 3 » ، في 17 كانون الثاني 1258 « 4 » واحتلالهم بغداد

--> ( 1 ) انظر نولوكه ، ترجمة الطبري ، ص 294 . ( 2 ) نقلا عن دي غوييه ، ص 140 - 143 . ( 3 ) قارن مولر ، الإسلام ، الجزء الثاني ، ص 229 . ( 4 ) قارن مولر ، نفس المصدر ، ص 233 .